يوحنا النقيوسي

210

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

الباب الخامس والخمسون : « 1 » والبطريرك الخلقيدونى كيرس لم يكن وحده الذي يحب الصلح مع المسلمين ، بل كل الناس والبطارقة ودميانوس الذي كانت تحبه الملكة مارتينا ، واجتمعوا كلهم وتشاوروا مع كيرس البابا ليعقدوا صلحا مع المسلمين . وأخذ كل الناس والقادة يبغضون مملكة هرقل الصغير ويقولون : لا ينبغي أن يولى ملك من نسل حقير ، بل أبناء قسطنطين ابن أوطاكيا هم الذين يسودون المملكة ، واحتقروا شارة هرقل الكبير . وعندما علم ولنديوس « 2 » هذا أن كل الناس اجتمعوا على مرتينا وأبنائها أخذ مالا كثيرا من خزائن مملكة فركريوس ومنح القادة والجيوش إياها ، فأصلحوا قلوبهم ضد مارتينا وأبنائها ، وتركوا من بينهم حرب المسلمين ، وعادوا لارتكاب الشر ضد أصحابهم ، ثم أرسلوا سرا إلى جزيرة رودس يخبرون الجنود الذين ساروا مع كيرس البابا : أن عودوا إلى مدينة المملكة ولا تسيروا معهم ، وكذلك أرسلوا إلى تيودور حاكم إسكندرية قائلين : لا تستمعوا إلى كلام مارتينا ولا تطيعوا أبناءها ، وأرسلوا كذلك إلى إفريقية وإلى كل مكان تحت سلطان الروم . وعندما سمع تيودور الحاكم هذا ، فرح ، وأخفى في سره كلاما ، وسار ليلا حيث لا يعرفه أحد ، وفكر في أن يسير إلى المدن الخمس من جزيرة رودس ، وقال لربان السفينة وحده . وادعى رئيس السفينة قائلا : ان الريح صارت تضادنا ، ودخل مدينة إسكندرية ليلا في السابع عشر من شهر مسكرم « 3 » في يوم عيد الصليب المقدس ، وكان كل أهل إسكندرية مجتمعين : الرجال والنساء والشيوخ والأطفال ، عند البابا كيرس فرحين مسبحين لعودة بابا مدينة إسكندرية . وخرج تيودور سرا ، وسار إلى كنيسة التيودوسيين « 4 » مع البابا وأغلق عليه

--> ( 1 ) يقابله الباب 128 من تاريخ يوحنا النقيوسى ( م أ / ق 134 / ص ب / ع 3 ، م ب / ق 100 / ص ب / ع 1 ) . ( 2 ) هكذا في النسختين ، وفي مواضع أخرى يرد هكذا : لندونيوس ، لنديانوس ، وهو تصحيف عن ثلنتين القائد ، وكان مناصرا لقسطنطين بن هرقل . انظر : بتلر ، ص 263 . ( 3 ) شهر اثيوبى يبدأ في العاشر من شهر سبتمبر حسب التقويم الجريجورى . انظر : Charles , p . 192 , N . 1 . ( 4 ) المقصود هنا دير التبنيس في الإسكندرية . انظر هامش : 8 ص 139 ، 140 من هذا البحث .